عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
447
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
والكرم والفتوة لأن هذه الأوصاف أوصاف [ 108 و ] الأشراف الذين اعترفوا بالنعمة فتخلقوا بما ذكرنا شكرا للمنعم . الشهود : هو الحضور مع المشهود ويطلق أيضا بمعنى الإدراك الذي تجتمع فيه الحواس الظاهرة والباطنة ويتحد في إدراكها ، وقد عرفت فيما تقدم أن الموجب لإيجادها نور من جانب المشهود ممحو ظلمة حجابيتها ويقوم مقامها فيرى الحق بنوره ويفنى كل ما سواه بظهوره وقد أشبعنا القول في كيفية ذلك في باب توحد القوى والمدار . شهود المتوسطين : يشيرون بها إلى مقام المتوسط بين المريد والمنتهى ، وذلك لأن المريد يتجلى له الحق في ابتداء الأمر في المظهر الحسى ثم في تجليه الظاهري الذي عرفته ، وحتى « 1 » فلا يرى المظهر بل يغيب عنه عند شهوده وحدة التجلي الوجودي الظاهري ، وإنما كان هذا هو شهود المتوسطين لأنه فناء فإذا أعقبه البقاء باللّه كان ذلك شهود أهل النهاية وما بين البداية والنهاية هو الذي يعد مقام التوسط . شهود المنتهين : هو أعلى مراتب الشهود وهي رؤية المجمل في المفصل ، والمفصل في المجمل ، بحيث يرى كل شئ ، في كل شئ فلا ينحجب برؤية الحق عن الخلق بالاستهلاك فيه تعالى ، ولا ينحجب برؤية الخلق عن رؤيته تعالى ، وهذا هو القائل : فالعبد عين الحق ليس سواه * والحق عين العبد لست تراه فانظر إليه على مجموعه * لا تفردنه فتستبح حماه
--> ( 1 ) في الأصل : وح .